الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
196
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وموارد إطلاقاته لا يخفى عليه شرح الكلام وبيانه في هذا المبحث ، ثم إن كل أحد يدعى أنه مؤمن إلا أنه إذا قيس إيمانه بما ذكر من تلك المراتب والدرجات يعلم أن إيمانه ضعيف ويكون في بعض الدرجات ، وأما الأئمة عليهم السّلام فحيث إنهم عليهم السّلام في أعلى درجات الإيمان وأقوى مراتبه بحيث لا يدانيهم أحد ، فلا محالة أطلق القول المنصرف إلى الفرد الأكمل عليهم فقال عليه السّلام : " وبه تؤمنون " . فبلحاظ أن إيمانهم مظهر لإيمانه تعالى وأنه إيمان بالحقيقة ، وأنه بنحو الأتم الأكمل الشامل لجميع الدرجات والمراتب كانت هذه الجملة أي قوله عليه السّلام : " وبه تؤمنون ، " من شؤون ولايتهم وخصائصهم ، إذ علمت أنه لا يشاركهم أحد في إيمانهم كما لا يخفى . وأما قوله عليه السّلام : " وله تسلمون ، " فإما يقرأ بالتخفيف من أسلم يسلم وإما بالتشديد من سلَّم يسلَّم ، أما الأول : ففي الكافي ( 1 ) بإسناده عن سالم الخياط قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول الله عز وجل : فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين . فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين 51 : 35 - 36 ( 2 ) ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : " آل محمد لم يبق فيها غيرهم " . أقول : أي أنهم الكاملون في الإسلام ولا يحاذيهم أحد ، وهذا من التأويل . وفي اللوامع النورانية عن أمالي الشيخ بإسناده عن عبد الله بن العباس في هذه الآية وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها 3 : 83 قال : أسلمت الملائكة في السماء والمؤمنون في الأرض طوعا أولهم وسابقهم من هذه الآية علي بن أبي طالب عليه السّلام ولكل أمة سابق . الحديث . وفي غاية المرام عن ابن بابويه في أماليه بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " علي بن أبي طالب أقدم أمتي سلما ،
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 425 . . ( 2 ) الذاريات : 35 - 36 . .